حسن بن عبد الله السيرافي
313
شرح كتاب سيبويه
قراءة بعض القراء : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا " 1 " وتلتقطه بعض السيارة " 2 " . يريد أن " تكن " مؤنث ، واسمها " أن قالوا " وليس في " أن قالوا " تأنيث لفظا ، وإنما حمل تأنيثه على معنى " أن قالوا " إذا تأوّلته تأويل مقالة ، كأنه قال : ثم لم تكن فتنتهم إلا مقالتهم . وحمل " تلتقطه " على المعنى في التأنيث ؛ لأن لفظ البعض الذي هو فاعل الالتقاط مذكّر ، ولكنّ بعض السّيّارة في المعنى سيّارة ، ألا ترى أنه يجوز أن تقول : تلتقطه السّيّارة ، وأنت تعني البعض ، فهذا مثل : ما جاءت حاجتك ، حين أنّث فعلها على المعنى . قال سيبويه : " وربما قالوا في بعض الكلام : ذهبت بعض أصابعه ، وإنما أنّث بعضا ؛ لأنّه أضافه إلى مؤنّث هو منه ، ولو لم يكن منه لم يؤنثه . لو قال ذهبت عبد أمّك لم يحسن " . يعني لم يجز . قال أبو سعيد : اعلم أن المذكّر الذي يضاف إلى المؤنث على وجهين ؛ أحدهما : تصحّ به العبارة عن معناه بلفظ المؤنّث التي أضفته إليها لو أسقطته هو . والآخر لا تصح العبارة عن معناه بلفظ المؤنث التي أضيف إليها . فأما ما يصح معناه لو أسقط بلفظ المؤنث ، فقولك : " أضرّت بي مرّ السّنين " و " آذتني هبوب الرياح " و " ذهبت بعض أصابعي " و " اجتمعت أهل اليمامة " ؛ وذلك أنك لو أسقطت المذكّر فقلت : " أضرّت بي السّنون " و " آذتني الرّياح " و " ذهبت أصابعي " و " اجتمعت اليمامة " وأنت تريد ذلك المعنى لجاز . وأما ما لا تصح به العبارة عن معناه بلفظ المؤنث ، فقولك : " ذهب عبد أمّك " . ولو قلت : " ذهبت عبد أمّك " لم يجز ؛ لأنك لو قلت : " ذهبت أمّك " لم يكن معناه معنى قولك : " ذهب عبد أمّك " ؛ كما كان معنى : " اجتمعت اليمامة " كمعنى " اجتمع أهل اليمامة " . وهذا الباب الأول الذي أجزنا فيه تأنيث فعل المذكّر المضاف إلى المؤنث ، الذي تصح العبارة عن معناه بلفظها ، فإن الاختيار تذكير الفعل ، إذ كان لمذكّر في اللفظ ؛
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 23 . ( 2 ) سورة يوسف ، آية : 10 .